غانم قدوري الحمد
367
الدراسات الصوتية عند علماء التجويد
نظرهم ، ولا يمنع ذلك من أن نبدي في الموضوع رأيا بعد أن نستكمل توضيح موقفهم . والحروف التي تدغم فيها النون الساكنة ستة عند أكثر علماء التجويد وعلماء العربية ، وقد جمعها بعضهم بقوله ( يرملون ) « 1 » ، وبعضهم بقوله ( ولنمير ) « 2 » ، وقد عدها أبو عمرو الداني خمسة وجمعها بقوله ( لم يرو ) ، وقال : « والقراء يزيدون حرفا سادسا وهو النون ، نحو مِنْ نُورٍ [ النور : 40 ] و يَوْمَئِذٍ ناعِمَةٌ [ الغاشية : 8 ] . ولا معنى لذكرها معهن ، لأنها إذا التقت بمثلها لم يكن غير إدغامها كسائر المثلين » « 3 » . وهذا ما يفهم من كلام سيبويه « 4 » . وهو ما نص عليه المبرد بقوله : « النون تدغم في خمسة أحرف : الراء واللام والياء والواو والميم » « 5 » . ولعل الذين ألحقوا النون بحروف الإدغام أرادوا أن تكون أحكام النون الساكنة والتنوين شاملة لجميع الحروف ، لا يشذ منها شيء . ويعلل علماء التجويد إدغام النون الساكنة والتنوين في هذه الحروف للتقارب بينهما في المخارج أو التناسب في الصفات ، قال الداني : « وإنما أدغمت النون والتنوين في هذه الحروف للقرب الذي بينهما وبينهن والتشاكل والمشابهة : فأدغما في الراء واللام لقرب مخرجهما من مخرجهما على طرف اللسان ، وقد قيل : إنهن من مخرج واحد . وأدغما في الميم للمشاركة التي بينهما وبينها في الغنة ، حتى كأنك تسمع النون كالميم والميم كالنون لنداوة صوتهما . وأدغما في الواو للمؤاخاة التي بين الواو والميم في المخرج ، إذ كانا يخرجان من بين الشفتين ، وأيضا فإن المد الذي في الواو بمثابة الغنة التي في الميم . وأدغما في الياء لمؤاخاتها الواو في المد واللين ، ولقربها أيضا من الراء ، لأنه ليس يخرج من طرف اللسان أقرب إلى الراء من الياء ، ولذلك يجعل الألثغ الراء ياء » « 6 » .
--> ( 1 ) مكي : الرعاية ص 237 ، وانظر : ابن خالويه : الحجة ص 44 . والأسترآباذي : شرح الشافية 3 / 273 . ( 2 ) القرطبي : الموضح 170 ظ . ( 3 ) التحديد 20 ظ ، وانظر : ابن الباذش : الإقناع 1 / 246 و 261 . ( 4 ) الكتاب 4 / 452 - 453 . ( 5 ) المقتضب 1 / 221 ، وانظر : السيرافي : ما ذكره الكوفيون من الإدغام مجلة المورد ، مج 12 ، ج 2 ، ص 136 . ( 6 ) التحديد 20 ظ - 21 و . وانظر : القرطبي : الموضح 170 ظ .